الانسان
دائما يحن الى الماضي الجميل ، انها النوستالجيا الحنين الى الماضي الذي
يجبر الانسان على تذكر الاحداث الجميلة التي مرت عليه ،وبمناسبة دور
الثمانية لدوري ابطال اوروبا الذي تنطلق فعالياته اليوم ، نستعرض تفاصيل
أقوى ملحمة في تاريخ دوري الابطال الحديث التي لعبت في دوري الثمانية ،
انها مباراة تشلسي وليفربول التي انتهت بالتعادل 4:4 في عام 2009 ، حيث
يراها الكثيرون انها اقوى ملحمة كروية في العصر الحديث في مباريات دوري
الابطال حتى اقوى من مواجهتي الميلان وليفربول في 2005 و مواجهة يوفنتوس
ومانشستر يونايتد في عام 1999 ، لما حملته من اثارة وندية وقوة وتكتيك
ورعب.
الديربي الانجليزي الساخن في الاجواء الاوروبية كان
دائما مثيرا حيث تكررت مواجهات الليفر وتشلسي كثيرا في العقد الاخير ، لكن
مواجهة البريدج في عام 2009 في ذهاب الثمن النهائي لدوري الابطال اوروبا
كان صداما بلطجيا مثيرا بكل ما تحمله الكلمة من معاني وشيئا مختلفا ، ولا
زال الكثير من عشاق الناديين يتذكران جيدا العراك المخيف المفزع ال +18
اللي استنزف مجهودات جبارة من اللاعبين وتأهل فيها تشلسي اخيرا الى نصف
نهائي الابطال لمقابلة البارسا.
مدربا الفريقين في تلك الفترة كانا رافا بينتيز وجوس هيدينك ، الخبيرين المتمرسين في مباريات الابطال ، مدربين محنكين وأساتذة التدريب وملوك التكتيك ، وهذا ما زاد المباراة سخونة واعطاها طابع تكتيكي خيالي.

الليفر
كان ينافس على الدوري بشراسة في ذلك الموسم ، وكان يقدم كرة قدم مثيرة
للاهتمام بقيادة الثنائي الذهبي توريس-جيرارد ، وتشلسي كان ايضا يقدم موسم
محلي جيد رغم انه اقال سكولاري في نصف الموسم وحل محله جوس هيدينك ، الا
انه اطاح بالليفر قاهر الريال ذاك الموسم رغم ان الترشيحات كانت تصب في
صالح ليفربول.
الليفر افتقد تلك الليلة الى الليدر الملهم جيرارد ، لكنه ربما كانت ضارة نافعة لهم حيث قدم وسط ملعبهم مباراة كبيرة جدا بقيادة المغوار تشابي الونسو والشاب البرازيلي لوكاس حيث كانو ندا قويا للغاية للثلاثي الاستثنائي بالاك ولامبارد وايسيان.
خسارة ليفربول في مباراة الذهاب بنتيجة 3:1 على ارضه حعلت من الامور شبه محسومة لتشلسي ، الا ان ليفربول ضرب بعرض الحائط كل التوقعات وبادر في التسجيل وسجل هدفين من ضربات ثابتة من توقيع كل من اورليو من ضربة ثابتة خدعت الحارس تشيك وركلة جزاء احرزها الونسو ،لينهي الشوط الاول متقدما بالنتيجة بهدفين مقابل لا شيئ.

قضى
مشجعي الفريقين 15 دقيقة مرعبة ومقلقة وهي الفترة ما بين الشوطين ، وبدأ
الشوط الثاني باثارة كبيرة وبدون سابق مقدمات ، اسرع فيل في التاريخ يخطف
هدفا ويستغل خطأ قاتل من الحارس رينا ،ليقلص الفارق ويجعل النتيجة 2:1 ل
ليفربول.
بعدها بقليل يسدد اليكس صاروخية نارية جمرة على قولة معلق المباراة عدنان حمد الحمادي ، يطلق صاروخية قادمة من كوبا كابانا ،قادمة من ريو دي جانيرو ويسكنها في الشاك الليفربولية ليكون هدف التعديل ، ويسجل لامبارد بعدها هدفا ثالثا ليظن الكل ان التاهل محسوم لتشلسي رسميا .

لكن
لأنه ليفربول ولأنه لا يعرف معنى الاستلام واليأس يسجل لوكاس هدف التعادل
للفربول من كرة ميتة ليحيي الامال من جديد ويخلق الشك في نفوس البلوز ،
وتستمر
صحوة ليفرل الخيالية ويسجل كويت هدفا رابعا قبل خمس دقائق من نهاية
المباراة ، مما يعني ان الليفر يحتاج لهدف واحد للتأهل من قلب البريدج
وتحقيق المعجزة الكروية.

حينها
تخفق القلوب وتقشعر الابدان من الرعب الكروي القادم ، تنبأ الكل بسيناريو
قاتل رهيب قادم على فريق ما وبالاخص تشلسي ، وربما قضى مشجعي تشلسي اسوأ
خمس دقائق في مشوارهم في التشجيع ، ليأتي الفرج اخيرا من قدم الاسطورة
لامبارد الذي سجل الهدف الرابع بتسديدة رائعة من داخل منطقة الجزاء ، ليقضي
على المفاجاة الليفربولية التي كانت تطبخ على نار هادئة ويرسل تشلسي بقدمه
الايمن الى نصف النهائي.

المباراة
كانت وجبة كروية دسمة للمشاهد المحايد وكانت صعبة جدا على مشجعي الفريقين ،
هذه المباراة صنفت من بين افضل 10 مباراة في تاريخ دوري الابطال وحلت في
المركز الرابع ، كانت ملحمة تاريخية لما كانت تحمله من تكتيك واهداف
واندفاع بدني وريتم مجنون وخيالي وقوة والتحامات ومعركة في خط الوسط ،
ببساطة كانت اشباع كروي حقيقي وستظل في الاذهان لسنوات طويلة..
ورغم
ان تشلسي قدم افضل موسم له في تاريخه فنيا في دوري الابطال ذاك الموسم ،
حيث فاز على كل من يوفنتوس الايطالي وليفربول ، الا انه لم يستكمل مشواره
المثالي في دوري الابطال وخرج على يد البارسا في النصف النهائي ، بعد
مباراة مثيرة هي الاخرى خاصة تحكيميا وبعدة غدارة شهيرة كان بطلها انيستا
ليتوج بها البارسا لاحقا على حساب اليونايتد الانجليزي في روما ، في نسخة
تعد من اقوى نسخات دوري الابطال على مر العصور.
هذا رابط لأهداف المباراة بصوت المعلق عدنان حمد الجمادي ..
نشر بتاريخ :06:34 - 2014/04/01
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق